محمد متولي الشعراوي
4018
تفسير الشعراوى
عن ابن عباس رضى اللّه عنهما أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال - فيما يروى عن ربه تبارك وتعالى - « إن ربكم عز وجل رحيم . من هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة ، فإن عملها كتبت له عشرا إلى سبعمائة إلى أضعاف كثيرة ، ومن هم بسيئة فلم يعملها كتبت له حسنة ، فإن عملها كتبت له واحدة أو يمحوها اللّه عز وجل ولا يهلك على اللّه إلا هالك » « 1 » . ونعرف أن الحق يجزى الحسنة بعشر أمثالها ويضاعف ذلك إلى سبعمائة ضعف ، لأن كل فعل تلازمه طاقة من الإخلاص في نفاذه ، فكأن الحق قد وضع نظاما بأن الحسنة بعشر أمثالها ، ثم بالنية المخلصة تبلغ الأضعاف إلى ما شاء اللّه . وقد وضع الحق هذا النظام ؛ لأنه جل وعلا يريد للحسنة أن تفعل ، وينتفع الغير بها ، فإن كان فاعلها حريصا على الأجر الزائد فهو يقدمها بنية مخلصة ، ويقول الحق لنا : مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ ( 11 ) ( سورة الحديد ) ويقول أيضا : مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ ( من الآية 245 سورة البقرة ) ويحدد هنا جزاء الحسنة بأن ثوابها عشر أمثالها ، ونية معطى الحسنة هي التي يمكنها أن تضاعفها إلى سبعمائة أو أزيد . والحق سبحانه وتعالى يعطى مثلا لذلك في قوله تعالى : مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ ( من الآية 261 سورة البقرة )
--> ( 1 ) رواه أحمد والبخاري ومسلم والنسائي .